تواجه مفاوضات تجديد بروتوكول الصيد بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي تعقيدات متزايدة، مع استمرار الخلافات داخل الجانب الأوروبي بشأن فرص الصيد، بالتزامن مع اقتراب انتهاء البروتوكول الحالي في 14 نوفمبر 2026، دون الإعلان عن التوصل إلى اتفاق جديد حتى الآن.
ودخل البروتوكول الحالي حيز التنفيذ في نوفمبر 2021، ويتيح لأساطيل من عدة دول أوروبية، بينها إسبانيا وفرنسا والبرتغال وألمانيا وإيطاليا، الصيد في المياه الموريتانية ضمن فئات مختلفة، بطاقة إجمالية تقارب 280 ألف طن سنوياً.
ويحصل الجانب الموريتاني بموجب الاتفاق على مساهمة مالية مباشرة من الاتحاد الأوروبي تبلغ نحو 60.8 مليون يورو سنوياً، من بينها حوالي 3.3 ملايين يورو مخصصة لدعم سياسة الصيد، إضافة إلى الرسوم التي تدفعها الشركات ومالكو السفن مقابل التراخيص والكميات المصطادة.
وبدأت موريتانيا والاتحاد الأوروبي مطلع العام الجاري مفاوضات لتجديد البروتوكول، وشهدت العملية عدة جولات في مدينة لاس بالماس الإسبانية، تناولت تنظيم استغلال الموارد البحرية وآليات المراقبة والمتابعة، قبل الانتقال إلى مناقشة الكميات المسموح بصيدها والمقابل المالي.
وتبرز فرص الصيد كأحد أبرز الملفات الخلافية داخل الجانب الأوروبي، حيث أظهرت وثيقة رفعتها لاتفيا إلى مجلس الاتحاد الأوروبي في يونيو الماضي اعتراضات على الحصص المقترحة، مشيرة إلى أن نحو نصف الإنتاج السنوي لأسطولها يأتي من المياه الموريتانية.
واعتبرت لاتفيا أن فرص الصيد المخصصة للفئة السادسة، والمقدرة بنحو 93 ألف طن سنوياً، لا تكفي لتلبية احتياجات مختلف الأساطيل الأوروبية، وطالبت المفوضية الأوروبية بالعمل على التوصل إلى اتفاق يضمن حجماً كافياً من فرص الصيد ويحافظ على الجدوى الاقتصادية للأساطيل.
كما دعت ريغا إلى توضيح الإجراءات التي يمكن اتخاذها لضمان استمرار نشاط السفن الأوروبية في حال انتهاء البروتوكول الحالي دون إبرام اتفاق جديد، محذرة من أن انسحاب الأساطيل الأوروبية قد يفتح المجال أمام دول أخرى، من بينها روسيا والصين وتركيا، لتعزيز حضورها في المنطقة.
وفي إسبانيا، حذر اتحاد شركات الصيد من احتمال عدم تجديد البروتوكول في الوقت المناسب، مشيراً إلى أن السفن الأوروبية قد تضطر إلى مغادرة المياه الموريتانية حتى في حال التوصل إلى اتفاق لاحقاً، بسبب الإجراءات القانونية اللازمة لاعتماده داخل الاتحاد الأوروبي.
ولا يعني انتهاء بروتوكول الصيد انتهاء اتفاق الشراكة الأساسي بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي، إلا أن غياب بروتوكول جديد أو ترتيب انتقالي سيحرم السفن الأوروبية من الأساس القانوني الذي يسمح لها بمواصلة الصيد وفق الشروط الحالية.
ومع اقتراب موعد انتهاء البروتوكول في 14 نوفمبر، تدخل المفاوضات مرحلة حاسمة، في ظل استمرار الخلاف حول حصص الصيد والمقابل المالي وشروط الاتفاق الجديد، ما يجعل التوصل إلى تسوية قبل الموعد المحدد أمراً حاسماً لاستمرار نشاط الأساطيل الأوروبية في المياه الموريتانية.





.jpg)

