المغرب… وموسم السياحة الموريتانية

جمعة, 2026-07-17 00:24
المختار بابتاح

بدأ موسم العطلة الصيفية  بحره وقيظه يشتد وأقبل فصل الخريف على ساكنة نواكشوط… وبدأت الساكنة  تبحث عن متنفس يخفف من وطأة هذا الموسم  وما يصاحبه من مكاره.

 هجرات تتزايد نحو الداخل والخارج هروبا من ملل المدينة ورتابتها.

ما يلفت النظر  حقا خلال السنوات الأخيرة هو الإقبال المتزايد على الجارة الشمالية المملكة المغرب يكفيك أن تتوقف دقائق أمام السفارة المغربية في نواكشوط لترى الطوابير تمتد وتمتد خارج الدوام وحتى في العطل،  وترى العائلات من الفجر حتى منتصف الليل وهم ينتظرون أخبار التآشر ستسمع  الأحاديث الكثيرة هنالك  تدور حول موعد التأشيرة، وحجوزات الطيران، والرحلات القادمة نحو الدار البيضاء.

إنه المشهد الذي يتكرر كل عام، لكنه يعود في كل صيف أكثر ازدحامًا، وكأنه استفتاء صامت يشارك فيه الموريتانيون على الوجهة التي يفضلونها لقضاء عطلتهم.

المغرب بالنسبة لكثير من الموريتانيين  لم يعد مجرد بلد مجاور، بل أصبح  موعدًا سنويًا لا يكاد يتغير.

الآن تمتلئ الرحلات الجوية بالمسافرين، بينما تختار أعداد متزايدة من العائلات أن تشد الرحال برا وتسلك الطريق الطويل نحو العيون والداخلة، بعدما أصبحت المدينتان من أكثر الوجهات استقطابًا للموريتانيين.

الرحلات البرية تحولت إلى جزء من المتعة، الطريق المعبد، وحركة العبور، والشعور بأن كل كيلومتر يقرب المسافر من عطلته، كلها تفاصيل جعلت السفر برًا خيارًا مفضلاً لدى كثيرين.

وفي العيون يحدثك الزوار، عن مدينة شاطئية تتطور بإيقاع هادئ وواثق؛ شوارع واسعة، وخدمات متنامية، ومرافق حديثة، وأجواء تمنح الأسرة الموريتانية شعورًا بالألفة قبل الراحة يتحدث التاريخ عن مدينة من مدن البيظان حفظت لهم تراثهم قرونا من الزمن .

أما الداخلة ، فقد صنعت لنفسها مجدا مختلفًا. ولا ينبئك مثل من ذرع أزقتها ذات صيف سياحي،  مدينة تلتقي فيها زرقة الأطلسي بذهبية الصحراء ترسم لوحة نادرة، تحول الطبيعة إلى عنصر جذب لا يحتاج إلى دعاية. ولهذا لم يعد مستغربًا أن تصبح قبلة للسائح الموريتاني يولي وجهه شطرها بحثا عن مكان أقل صخبا وأكثر راحة.

أجمل ما حققته التجربة السياحية المغربية أنها لم تكتفِ بجمال المكان، بل صنعت ثقافة سياحية متكاملة؛ طرق حديثة، واستثمارات متواصلة، وخدمات تتطور عامًا بعد عام، وحرص على أن يغادر الزائر وهو يحمل انطباعًا أجمل من الذي جاء به.

وهنا يكمن سر النجاح فالسائح لا يعود إلى المكان لأنه رآه مرة، بل لأنه شعر فيه بالراحة، ووجد فيه ما يدعوه إلى تكرار التجربة. وهذا ما يفسر أن كثيرًا من الأسر الموريتانية لا تبحث كل صيف عن وجهة جديدة، بل تعود إلى المغرب بثقة من يعرف أنه سيجد تجربة أفضل من العام الذي سبقه.

ولذلك، لم تعد الطوابير أمام السفارة المغربية مجرد مشهد موسمي، بل أصبحت عنوانًا لقصة نجاح سياحية عربية، استطاعت أن تجعل من حسن التخطيط وجودة الخدمات والاستثمار في الإنسان عوامل جذب لا تقل أهمية عن جمال البحر أو سحر الصحراء.

هناك دول تملك مقومات السياحة… وهناك دول تعرف كيف تحوّل تلك المقومات إلى تجربة لا تُنسى.

ويبدو أن المغرب نجح في الجمع بين الأمرين، ولذلك يظل، مع كل صيف، الوجهة التي يختارها الموريتانيون بثقة، ويعودون منها وهم يحملون الرغبة نفسها… أن تكون لهم رحلة أخرى في الصيف القادم.

 

اقرأ أيضا