حذّر ممثل البنك الدولي في موريتانيا، ايبو ديوف، من استمرار الاختلالات البنيوية التي يعاني منها سوق العمل الوطني، مؤكدًا أنها تمثل عائقًا رئيسيًا أمام تحسين فرص تشغيل الشباب، في ظل معطيات ديمغرافية تُظهر أن هذه الفئة تشكل أكثر من 60% من إجمالي السكان.
وأوضح ديوف، خلال افتتاح ورشة تشاورية احتضنتها العاصمة نواكشوط حول موضوع قابلية تشغيل الشباب، أن من أبرز مظاهر هذه الاختلالات هيمنة القطاع غير المصنف على النشاط الاقتصادي، وهو ما يحدّ من فرص العمل المستقرة ويقلّص من إمكانية الاستفادة من الحماية الاجتماعية، إلى جانب ارتفاع معدلات البطالة، وانتشار ظاهرة الشباب غير المنخرطين في التعليم أو التكوين أو سوق العمل.
وأشار إلى أن هذه التحديات تتطلب اعتماد مقاربة شاملة ومندمجة، تقوم على تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين، سواء كانوا من القطاعين العام والخاص أو من الشركاء الفنيين والماليين، مع التركيز على تمكين القطاع الخاص من لعب دور محوري في خلق فرص العمل وتحفيز الاستثمار في القطاعات الإنتاجية.
وبيّن ممثل البنك الدولي أن ضعف خلق فرص العمل في القطاعات الواعدة لا يزال من أبرز الإشكالات المطروحة، خاصة في ظل محدودية الاستثمارات الموجهة نحو الأنشطة ذات القيمة المضافة العالية، وهو ما ينعكس سلبًا على قدرة الاقتصاد الوطني على استيعاب الأعداد المتزايدة من الشباب الباحثين عن فرص عمل.
كما لفت إلى وجود فجوة واضحة بين مخرجات منظومة التكوين واحتياجات سوق العمل، معتبرًا أن عدم مواءمة المهارات المكتسبة مع متطلبات المشغلين يشكل أحد أبرز أسباب البطالة، خصوصًا في صفوف خريجي المؤسسات التعليمية والتكوينية.
وفي السياق ذاته، تطرق ديوف إلى التحديات المرتبطة بمحدودية الولوج إلى التمويل والخدمات المهنية، موضحًا أن صعوبة حصول الشباب على الدعم المالي والتأطير اللازمين يعيق إطلاق مشاريعهم الخاصة، ويحدّ من ديناميكية ريادة الأعمال، التي يُعوَّل عليها كرافعة أساسية لخلق فرص الشغل.
وأكد أن معالجة هذه الإشكالات تستدعي إصلاحات هيكلية تستهدف تحسين مناخ الأعمال، وتعزيز منظومة التكوين المهني، وتطوير آليات التمويل الموجهة للشباب، إضافة إلى دعم المبادرات التي تسهم في إدماجهم في النسيج الاقتصادي بشكل فعّال ومستدام.
وتندرج هذه الورشة التشاورية، وفق المنظمين، في إطار الجهود الرامية إلى بلورة رؤية مشتركة حول سبل تحسين قابلية تشغيل الشباب في موريتانيا، من خلال تشخيص التحديات واقتراح حلول عملية قابلة للتنفيذ، بما يواكب التحولات الاقتصادية ويستجيب لمتطلبات سوق العمل.





.jpg)

