رئيس “الصواب”: المطلوب توافق لا صراع.. والرئيس مدعو لدور تسهيلي

أربعاء, 2026-04-08 14:46

اعتبر النائب البرلماني ورئيس حزب الصواب، عبد السلام ولد حرمه، أن التعثر الذي طبع جلسات الحوار الوطني في موريتانيا لا يتجاوز كونه خلافًا إجرائيًا عابرًا، معربًا عن تفاؤله بإمكانية تجاوزه سريعًا والانتقال إلى المراحل المقبلة من المسار الحواري.

وأوضح ولد حرمه، في مقابلة مع قناة “TTV” ضمن نشرتها التحليلية ، أن اطلاعه على بعض تفاصيل الملف يظل محدودًا بحكم اختصاصها لدى الأطراف المعنية بمتابعته، مشيرًا إلى أن المناخ العام لا يزال يسمح بتدارك الإشكالات المطروحة.

وأكد أن قوى المعارضة اتفقت مع بقية الأطراف على خوض الحوار دون شروط مسبقة، باستثناء نقطة وصفها بـ”الحساسة للغاية”، تتعلق بمبدأ التداول السلمي على السلطة، معتبرًا أن هذا المكسب الدستوري والتشريعي يمثل خطًا أحمر لا ينبغي التراجع عنه أو فتحه للنقاش، مع التشديد في الوقت ذاته على الانفتاح الكامل لمناقشة باقي القضايا.

ودعا ولد حرمه الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى الاضطلاع بدور “متعالي على الجميع” بصفته رئيسًا لكل الموريتانيين، لا طرفًا سياسيًا، موضحًا أن دوره ينبغي أن يكون تسهيليًا يضمن سير الحوار، لا تدخليًا يؤثر في مخرجاته، خاصة في ظل مقتضيات القانون التي تمنعه من الانتماء الحزبي بعد انتخابه.

وأشار إلى أن الهدف من الحوار ليس فرض الشروط أو تسجيل النقاط، بل الدفع نحو تحقيق تقدم سياسي حقيقي، محذرًا من أن تناول بعض القضايا الأساسية بشكل غير محسوب قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ويقود إلى التراجع بدل التقدم.

وفي السياق ذاته، دعا إلى تهيئة مناخ سياسي مشجع يتيح للأطراف غير المشاركة الانضمام إلى الحوار، بما يضمن تحقيق نتائج توافقية ترضي مختلف الفاعلين، وتضع حدًا لحالة السأم التي باتت تسود الشارع.

وشدد ولد حرمه على أن منطق “ميزان القوة” لا ينبغي أن يكون المحدد لمسار الحوار، لما يحمله من إحالة إلى الصراع، في حين أن المطلوب هو ترسيخ التوافق والتراضي، مؤكدًا أن الدولة لا تقدم منّة لأي طرف، وأن الحوار يمثل حقًا أصيلًا وضرورة وطنية.

كما أبرز أهمية تحقيق “حكامة انتخابية صالحة” بالتوازي مع الحفاظ على ما وصفه بـ”المقدسات الدستورية”، معتبرًا أن الاختلاف بين الفاعلين السياسيين أمر طبيعي، لكن الرهان الحقيقي يكمن في الوصول إلى نتائج جامعة تعزز الاستقرار السياسي.

واستحضر ولد حرمه تجارب الحوارات السابقة، خصوصًا حوار 2011، الذي وصفه بالديمقراطي رغم ما شابه من نواقص، داعيًا إلى البناء على ما تحقق فيه من تراكمات إيجابية، لا سيما تلك التي لم تُفعّل بعد.

وختم تصريحه بالتأكيد على أن الصدق والنزاهة يمثلان الضمانة الأساسية لنجاح أي مسار حواري، معتبرًا أن مختلف الأطراف، سواء في الموالاة أو المعارضة، تشترك في الحرص على مصلحة البلاد، وأن خلافاتها تظل في إطار البرامج والتوجهات، مع ضرورة تهيئة الظروف الكفيلة بضمان تداول ديمقراطي حقيقي للسلطة إذا ما اختاره الشعب، محذرًا في الوقت ذاته من أن البدائل غير الحوار لن تكون مجدية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات، ومؤكدًا أن السلطة نفسها لا مصلحة لها في تأجيج الاحتقان.

اقرأ أيضا