حذر كل من الاتحاد الإفريقي وبنك التنمية الإفريقي إلى جانب عدد من وكالات الأمم المتحدة من أن الصراع الدائر في الشرق الأوسط يشكل تهديدًا متزايدًا لاقتصادات الدول الإفريقية، مع احتمال دخوله في سلسلة من التداعيات التي قد تؤدي إلى ارتفاع حاد في تكلفة المعيشة داخل القارة.
وأوضح تقرير مشترك صدر أن منطقة الشرق الأوسط تمثل شريكًا تجاريًا مهمًا لإفريقيا، حيث تستحوذ على نحو 15.8% من واردات القارة و10.9% من صادراتها، وهو ما يجعل الاقتصادات الإفريقية عرضة لصدمة تجارية مباشرة في حال استمرار الاضطرابات.
وأشار التقرير إلى أن هذه الصدمة قد تنعكس في شكل موجة غلاء واسعة، مدفوعة بارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية، إلى جانب زيادة تكاليف الشحن والتأمين، خاصة في ظل التوترات التي تؤثر على سلاسل الإمداد العالمية.
كما حذر من أن استمرار النزاع، وتعطل إمدادات الطاقة والأسمدة، قد يؤديان إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في إفريقيا، مع تفاوت التأثيرات بين الدول بحسب درجة اعتمادها على الواردات. ولفت إلى أن اضطرابات توريد الغاز الطبيعي المسال من دول الخليج تسهم في رفع التكاليف وتقليص توافر الأسمدة، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الإنتاج الزراعي خلال المواسم المقبلة.
وفي السياق النقدي، رصد التقرير تراجعًا في قيمة العملات المحلية في 29 دولة إفريقية، الأمر الذي يزيد من أعباء خدمة الديون الخارجية، ويرفع تكلفة الواردات، ما يعمّق الضغوط التضخمية على الأسر.
ورغم هذه التحديات، أشار التقرير إلى أن بعض الدول المنتجة للنفط والغاز، مثل نيجيريا وموزمبيق، قد تحقق مكاسب على المدى القصير نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة. كما قد تستفيد بعض الموانئ الإفريقية من إعادة توجيه حركة الملاحة البحرية العالمية، في ظل التغيرات التي تفرضها الأوضاع الجيوسياسية الراهنة.
ويخلص التقرير إلى أن القارة الإفريقية تقف أمام مرحلة اقتصادية دقيقة، تتطلب سياسات مرنة وإجراءات استباقية للحد من آثار الصدمات الخارجية وتعزيز القدرة على الصمود الاقتصادي.





.jpg)

