في خطوة وُصفت بأنها تحول نوعي في مسار تعريب الإدارة، قررت المديرية العامة للضرائب في موريتانيا اعتماد اللغة العربية في مراسلاتها الرسمية وإشعاراتها الموجهة إلى الشركات الكبرى، وذلك لأول مرة منذ الاستقلال.
وبحسب مصادر مطلعة، فقد باشرت الإدارة الضريبية خلال الأيام الأخيرة إرسال رسائل وإشعارات محررة باللغة العربية إلى عدد من كبرى الشركات، تتعلق بوضعها الجبائي، في تغيير لافت لأسلوب التواصل الإداري الذي ظل يعتمد بشكل واسع على اللغة الفرنسية.
وتضمنت هذه المراسلات ملاحظات سجلتها الإدارة بشأن التصريحات الضريبية المقدمة من بعض الشركات، إلى جانب إشعارات بمخالفات مرتبطة بعدم الالتزام بمقتضيات المدونة العامة للضرائب، ما يعكس توجها نحو توحيد لغة التعامل الرسمي داخل القطاع.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تفعيل مقتضيات المادة السادسة من الدستور الموريتاني، التي تنص صراحة على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد، رغم استمرار عدد من المؤسسات والقطاعات في استخدام اللغة الفرنسية في وثائقها الإدارية ومعاملاتها اليومية.
ويرى مراقبون أن هذا القرار قد يشكل بداية مرحلة جديدة في مسار تعريب الإدارة العمومية، خاصة في القطاعات الحيوية، حيث من شأنه أن يعزز السيادة اللغوية، ويُقرب الخدمات الإدارية من المواطنين، ويحد من الإشكالات المرتبطة بازدواجية اللغة في المعاملات الرسمية.
كما يتوقع أن يفتح هذا التوجه الباب أمام تعميم استخدام اللغة العربية في مختلف المراسلات الحكومية، بما ينسجم مع النصوص الدستورية، ويواكب مطالب متزايدة بترسيخ الهوية اللغوية في مؤسسات الدولة.





.jpg)

