وفاءً لبلاد الحرمين.. / المختار بابتاح

جمعة, 2026-03-27 03:49

إليكِ أيتها البلاد المقدسة الحبية .. أخاطبك وقد طال العهد وبعدت الديار وشق المزار ونشر عنك سيئ الأخبار..

أخاطبك وأنا من الملايين الذين تأوي أفئدتهم لزيارتك دوما، أشتاق هواءك الطلق، نسائمك القادمة من بطحاء أم القرى وما حولها من المدن ، حقا أشتاق عبق طيبة المعطر بعنبر المرقد  الشريف وأنوار القبلة الخضراء ..

(لك يا منازل في القلوب منازلُ) ولك أيتها الدور حب لا يستطيع المتنبي ولا غيره من الشعراء المفلقين أن يبوح به ولا  بمعشاره..

أيتها الديار المتناثرة في قلب محب تفيض عيونه دمعا وشوقا إليك..

كم تمتعتُ بأخبارك السارة وصورك الجميلة القادمة من المطاف والمسعى في الشاشات المكبرة في مواسم الحج والعمرة، وشهادات المعتمرين والحجيج عن الرفادة والسقاية. هنالك تحركتْ مشاعري وتذكرت ما يقدمه العساكر من خدمات وخفض جناح لضيوف الرحمن القادمين رجالا وركبانا من كل فج عميق.

تمتعت وما زلت كذلك أتمتع بتلك الأخبار حتى أرقتني وكالات الأنباء العالمية منذ أسابيع بأخبار لا أريد تصديقها:

(اعتراض صواريخ.. تدمير مسيرات .. تفجيرات هنا وهناك).

مفزعةٌ حقا هذه الأخبار وصعب على النفس تقبلها، والأصعب أن تكون هذه هي العناوين البارزة لبلد يحرس الروضة الشريفة والبيت العتيق ومقام ابراهيم (ومن دخله كان آمنا).

يعز على المرء أن يألفَ هذه الأخبار بعد تكرارها فيتعود عليها ثم بعد ذلك لا قدر الله تكون المؤامرة المدبرة من قبل عدة أعداء وجبهات.

يؤرقني أن أتابع أخبار سيئة من بلاد أحببتها وأدين الله بحبها.

ترى ماذا لو صمت الجميع عن التعليق على هذه الأخبار وتكالب الأعداء على هذه البلاد؟ لماذا الفتور عن التضامن الأخوي الإسلامي لبلاد يخشى على المرء من عدم حبها عاطفيا؟ هل ذهب الوفاء حقا؟ لماذا لم نسمع عن أنشطة متضامنة (ندوات ـ وقفات ـ مقالات ...).

عن نفسي ووفاء للملكة العربية السعودية أذكر قليلا مما رأيته ولا ينبئك مثل إعلامي متجول في افريقيا كلها..

نعم..  أنا الذي طاف بالقارة السمراء شرقا وغربا فرأى راية التوحيد الخضراء خفاقة راسمة  ابتساماتٍ عريضة على وجوه المنكوبين، ماسحةً رؤوس أيتام فقدوا آباءهم في الحروب والكوارث..

أنا الذي شدّ رحاله مرات إلى عدة دول منكوبة وحط مطيته في عدة مخيمات افريقية وأدلف في دولة تشاد ذات صيف ساخن فاستنطق البؤساء الفارين من جحيم حرب افريقيا الوسطى فكان كلهم شاكرين مقدرين لدور المملكة في تلك الأدغال المنسية.

وأنا الذي ذَرَعَ بلاده موريتانيا شرقا وغربا من جامع الملك سلمان بن عبد العزيز في مدينة الطيطان إلى جامع الملك فيصل بن عبد العزيز في مدينة نواكشوط، فرأى الأيادي البيضاء لمملكة الإنسانية، ورأى آثار الصندوق السعودي للتنمية ـ وما أكثرها في البلاد كلها ـ رأها في مدينة الطيطان المنكوبة قبل عقدين من الزمن.

وكان محدثكم شاهدا حيا على التدخل العاجل في مثلت الفقر حيث كان الشعار الأزرق لمركز الملك سلمان يعيد الابتسامة على وجوه قوم كانوا ضحية النسيان في سني الجفاف واللأواء  والقحط.

هذه بلادي وهذه افريقيا وهذا قليل من ذكرياتي في الموضوع، وتلك هي المملكة العربية السعودية مملكة الإنسانية التي عم غيثها فأنبت الزرع وأدرّ الضرع ونفع الله بها البلاد والعباد فسقوا ورووا من معينها الزلال ورعوا في رياضها الخضر وتفيؤوا ظلالها الوارفة عقودا من الزمن.

أكتب هذا الكلمات لأول مرة شهادة لله وللتاريخ (ستكتب شهادتهم ويسألون) والأهم أنني أكتبها في زمن قل فيه الوفاء وتنكر أصدقاء الأمس مرتابين منتظرين.

حقا نحن في زمن قل فيه الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار وانعدمت أخلاقهم  (يكثرون عند الفزع ويقلون عند الطمع).

 

فما أكثر الإخوان حين تعُدُهُمْ ... ولكنهم في النائبات قليل

اقرأ أيضا