السعودية وقطر وعُمان تقود وساطة عاجلة لثني ترامب عن مهاجمة إيران

خميس, 2026-01-15 21:29

قادت كل من المملكة العربية السعودية وقطر وسلطنة عُمان جهودًا دبلوماسية مكثفة لإقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالعدول عن شنّ هجوم على إيران، على خلفية حملة قمع الاحتجاجات الداخلية، وذلك خشية ما قد يترتب على أي عمل عسكري من “ردات فعل خطيرة في المنطقة”، بحسب ما أفاد به مسؤول سعودي رفيع المستوى لوكالة فرانس برس، الخميس.

وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن الدول الخليجية الثلاث “قادت جهودًا دبلوماسية مكثفة ومحمومة في اللحظات الأخيرة لإقناع الرئيس ترامب بمنح إيران فرصة لإظهار حسن النية”، مشيرًا إلى أن قنوات الحوار لا تزال مفتوحة، وأن الاتصالات جرت على أعلى المستويات في محاولة لتفادي انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية واسعة.

وكان الرئيس الأمريكي قد لوّح مرارًا خلال الأيام الماضية بإمكانية التدخل عسكريًا في إيران، على خلفية القمع العنيف الذي واجهت به السلطات الإيرانية التحركات الاحتجاجية التي اندلعت في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع رقعتها وترفع شعارات مناهضة لقيادة الجمهورية الإسلامية، وعلى رأسها المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. ووفق منظمات حقوقية، فقد أسفر القمع عن مقتل ما لا يقل عن 3428 شخصًا.

وأثار التصعيد في لهجة ترامب مخاوف واسعة من تداعيات إقليمية خطيرة، في منطقة تعاني أصلًا من توترات متداخلة. وفي هذا السياق، أقدمت الولايات المتحدة على سحب عدد من أفرادها من قاعدة العديد في قطر، كما أصدرت تحذيرات لموظفي بعثاتها الدبلوماسية في السعودية والكويت لتوخي الحذر، في مؤشر على جدية المخاوف من احتمال اندلاع مواجهات أو أعمال انتقامية في حال وقوع هجوم على إيران.

غير أن الرئيس الأمريكي خفّض من نبرته التصعيدية ليل الأربعاء/الخميس، إذ قال إنه أُبلغ “من مصدر ثقة على الجانب الآخر” بأن “القتل يتوقف في إيران… وقد توقف، ولا توجد إعدامات مخططة”، في إشارة فسّرها مراقبون على أنها نتيجة للضغوط الدبلوماسية الإقليمية والدولية الرامية إلى احتواء الأزمة.

وأكد المسؤول السعودي الكبير لوكالة فرانس برس أن الجهود الخليجية هدفت بالدرجة الأولى إلى “تجنب خروج الوضع عن السيطرة في المنطقة”، موضحًا أن بلاده وشركاءها أبلغوا واشنطن بشكل صريح أن “أي هجوم على إيران سيفتح الباب أمام سلسلة من ردود الفعل الخطيرة في المنطقة”، وقد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي وتهديد المصالح الاقتصادية والأمنية لدول الخليج.

وأضاف المسؤول أن مساء الأربعاء/الخميس كان “ليلة بلا نوم”، في ظل مساعٍ حثيثة “لنزع فتيل المزيد من القنابل في المنطقة”، في إشارة إلى توقعات بحدوث هجوم أمريكي خلال تلك الساعات. وأكد في الوقت نفسه أن “قنوات التواصل لا تزال جارية لتعزيز الثقة المتبادلة والروح الإيجابية القائمة حاليًا”، بما يتيح تفادي التصعيد وفتح المجال أمام حلول سياسية ودبلوماسية.

من جانبه، قال مسؤول خليجي آخر إن “الرسالة التي وُجهت إلى إيران كانت واضحة، ومفادها أن أي هجوم على المنشآت الأمريكية في الخليج ستكون له عواقب مباشرة على العلاقات مع دول المنطقة”، في إشارة إلى مساعي دول الخليج لردع أي أعمال انتقامية محتملة قد تستهدف مصالح أمريكية أو إقليمية.

ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي الخليجي في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن يؤدي أي تصعيد عسكري بين واشنطن وطهران إلى انزلاق المنطقة نحو مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، بما يحمله ذلك من تهديد لأمن الملاحة في الخليج، وتداعيات اقتصادية وأمنية قد تمتد إلى ما وراء حدود الإقليم.

اقرأ أيضا