اجتاحت أسراب كبيرة من الجراد، خلال الساعات الماضية، مساحات زراعية واسعة مخصصة لزراعة الخضروات قرب قرية “جكينه” التابعة لمركز جدر المحكن الإداري، ما خلّف أضرارًا جسيمة في المحاصيل، وُصفت من قبل المزارعين والسكان المحليين بأنها “كبيرة” وتهدد موسمهم الزراعي ومعيشتهم اليومية.
وأفادت مصادر أهلية لموقع “لكوارب” أن أسراب الجراد انتشرت بشكل مفاجئ وكثيف، وأتلفت في وقت وجيز مساحات معتبرة من المزروعات، في منطقة يعتمد سكانها بشكل شبه كلي على الزراعة كمصدر رئيسي للغذاء والدخل. وأوضحت المصادر أن الخسائر لم تقتصر على نوع واحد من المحاصيل، بل شملت مختلف أصناف الخضروات التي تمثل موردًا أساسيًا للأسواق المحلية، ما ينذر بتداعيات اقتصادية مباشرة على الأسر البسيطة.
وقال عدد من المزارعين إنهم فوجئوا بسرعة انتشار الجراد واتساع رقعة الأضرار خلال ساعات قليلة، مؤكدين أن محاولاتهم الفردية لصدّ الأسراب أو تقليل آثارها بوسائل تقليدية لم تُجدِ نفعًا أمام الكثافة الكبيرة التي غطّت الحقول. وأضافوا أن بعض الحقول تعرّضت لتلف شبه كامل، بينما لحقت أضرار متفاوتة ببقية المساحات، ما يضع الموسم الزراعي الحالي في دائرة الخطر.
وفي ظل تفاقم الوضع، تحدث مزارعون عن غياب أي تدخل رسمي حتى الآن، مشيرين إلى أن فرق مكافحة الجراد لم تتجاوب مع النداءات المتكررة التي وجهها المزارعون الصغار عبر القنوات المحلية. ونُقل عن بعض عناصر هذه الفرق قولهم إن المنطقة بعيدة ولا يمكنهم التنقل إليها في الوقت الراهن، وهو ما أثار استياء السكان الذين اعتبروا أن التأخر في التدخل يفاقم الخسائر ويُفقد أي إجراءات لاحقة جزءًا كبيرًا من فعاليتها.
وطالب مزارعو منطقة شمامة السلطات الإدارية والجهات المختصة بالتدخل العاجل لإطلاق عمليات مكافحة ميدانية فورية، باستخدام الوسائل الفنية المتاحة لاحتواء انتشار الجراد ومنع تمدده إلى مناطق زراعية مجاورة. كما دعوا إلى إقرار آلية واضحة لتعويض المتضررين، مؤكدين أن الإنصاف يقتضي شمول صغار المزارعين بالتعويض، على غرار ما جرى في مناسبات سابقة من تعويض مزارعين كبار خلال حملات الأرز، حتى في حالات قالوا إن بعضها لم يكن مرتبطًا بتضرر فعلي.
وحذّر السكان من أن استمرار موجات الجراد دون تدخل سريع قد يؤدي إلى زحفها نحو مناطق زراعية أخرى في الولاية، ما ينذر بأزمة إنتاج محلي وارتفاع في خسائر المزارعين، وربما انعكاسات على توفر الخضروات في الأسواق وارتفاع أسعارها. كما عبّروا عن خشيتهم من أن تتفاقم الأضرار في حال تكررت الهجمات خلال الأيام المقبلة، خاصة في ظل الظروف المناخية التي قد تساعد على تحرك الأسراب وانتشارها.
ويؤكد مزارعون أن معالجة هذا الوضع لا تتطلب فقط تدخلًا إسعافيًا لمكافحة الجراد، بل كذلك وضع خطة وقائية تعتمد على الرصد المبكر والتدخل السريع في المناطق الزراعية الحساسة، إلى جانب دعم المزارعين المتضررين بوسائل إنتاج بديلة تضمن استمرار النشاط الزراعي وتخفيف وطأة الخسائر على الأسر التي لا مورد لها غير الزراعة.





.jpg)

